• النفط يتراجع وسط شكوك بشأن استمرار تخمة الإمدادات

    14/01/2017

    ​تراجعت أسعار النفط أمس بفعل استمرار المخاوف بشأن مدى تخفيضات الإنتاج، ومع تدهور الثقة من جراء المخاوف المتعلقة بسلامة اقتصاد الصين أحد أكبر مستهلكي الخام في العالم، وذلك بعد إعلانها أكبر تراجع في الصادرات منذ 2009.
    وبحسب "رويترز"، فقد كانت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت عند 55.81 دولار بانخفاض 20 سنتا عن الإقفال السابق، ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 23 سنتا إلى 52.78 دولار.
    وقال المتعاملون إن واردات الخام الصينية التي سجلت مستوى قياسيا عند 8.56 مليون برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر) دعمت الأسعار بعض الشيء لكنها لم تبدد المخاوف بشأن سلامة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
    ورغم تعطش الصين للنفط فإن الصادرات الإجمالية - العمود الفقري لاقتصاد البلاد - تراجعت 7.7 في المائة العام الماضي منخفضة للعام الثاني على التوالي ومسجلة أسوأ أداء منذ الأزمة العالمية في 2009. وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة نحو 25 في المائة على أساس سنوي في الشهر الماضي لتصل إلى مستوى قياسي عند 5.35 مليون طن متجاوزة بكثير المستوى القياسي السابق 4.85 مليون طن المسجل في تشرين الثاني (نوفمبر). وأفادت مؤسسة النفط الوطنية الصينية "سي.إن.بي.ٍسي" بأن صافي وارداتها من النفط سيرتفع 5.3 في المائة إلى 396 مليون طن (نحو ثمانية ملايين برميل يوميا) في 2017، مشيرة إلى أن الطلب على النفط الخام سيرتفع إلى 594 مليون طن في العام الجاري بما يعادل 12 مليون برميل يوميا. 
    وعلى صعيد المعروض، تعززت الأسواق بتصريحات من السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم جاء فيها إن إنتاجها نزل عن عشرة ملايين برميل يوميا للمرة الأولى منذ أوائل 2015 وأنها تتوقع مزيدا من التخفيضات في الشهر المقبل. 
    فقد أعلن المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن السعودية تتطلع بتفاؤل إلى استقرار سوق النفط بفضل اتفاق خفض الإنتاج.
    وذكر الفالح خلال مؤتمر نفطي في أبو ظبي أمس الأول: "أعتقد أن الاتفاق بيننا وبين منظمة أوبك ودول خارج أوبك سيصمد، مضيفا أنه واثق أن التعهد الذي قدمته الدول الـ 25 حول ارتفاع الطلب الداخلي وانخفاض الإنتاج سيساعد على موازنة السوق والأسعار ستتجاوب".
    وأوضح الوزير أن السعودية خفضت إنتاجها النفطي لأدنى قليلا من عشرة ملايين برميل يوميا، وأنها تخطط لزيادة خفض الإنتاج في شباط (فبراير) في إطار اتفاق بين المنتجين العالميين.
    وعلى صعيد المخزونات النفطية التى تؤثر في الأسعار والطلب العالمي، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي، كما زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
    وزادت مخزونات النفط الخام 4.1 مليون برميل في الأسبوع الماضي، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى ارتفاع قدره 1.2 مليون برميل، وقفزت مخزونات البنزين خمسة ملايين برميل مقابل توقعات محللين في استطلاع لزيادة قدرها 1.6 مليون برميل. وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- قفزت بواقع 8.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات لزيادة قدرها 899 ألف برميل. وزادت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا، وهبطت مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج بولاية أوكلاهوما بمقدار 579 ألف برميل. وأظهرت البيانات أن استهلاك مصافي التكرير من الخام زاد بمقدار 418 ألف برميل يوميا، وارتفعت معدلات تشغيل المصافي بواقع 1.6 نقطة مئوية.
    إلى ذلك، قالت شركة وود ماكنزي للخدمات الاستشارية إن شركات النفط والغاز ستزيد الإنفاق في 2017 وستضاعف مشروعات التطوير الجديدة لأكثر من مثليها مع ثقتها في توقف هبوط أسعار النفط المستمر منذ عامين. وتأتي التوقعات المتفائلة بعد ارتفاع أسعار خامات القياس العالمية أكثر من 20 في المائة في الشهرين الأخيرين إلى نحو 55 دولارا للبرميل بدعم من اتفاق كبار المنتجين على كبح الإنتاج. وأشار مالكولم ديكسون محلل النفط والغاز لدى وود ماكنزي إلى أن القطاع مر بعامين شهدا مناخا قاتما وكثيرا من تخفيضات التكاليف، والآن نشعر بتفاؤل حذر بأن تكون هناك بداية تعاف في 2017.
    وتشير توقعات وود ماكنزي لأنشطة المنبع العالمية في 2017 إلى أن الإنفاق على عمليات الاستكشاف والإنتاج سيزيد 3 في المائة إلى 450 مليار دولار، لكن هذا المستوى يظل أقل بنسبة 40 في المائة عن مستويات 2014. ومن الناحية الجغرافية ستتباين الزيادة في الأنشطة تباينا كبيرا؛ إذ من المتوقع أن يحصد إنتاج النفط الصخري الأمريكي معظم المكاسب؛ نظرا لانخفاض تكلفته نسبيا وسرعة تطويره الذي لا يستغرق في بعض الحالات سوى ستة أشهر.
    وكان النفط الصخري هو المحرك الرئيس لتخمة المعروض التي شهدتها الآونة الأخيرة، كما سجل أكبر هبوط في الإنتاج خلال موجة الانخفاض.
    ووفقا لتقديرات وود ماكنزي من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي بنحو 300 ألف برميل يوميا في 2017 إلى نحو أربعة ملايين يوميا. وتتوقع وود ماكنزي أن يصل متوسط أسعار النفط في 2017 إلى 57 دولارا للبرميل ثم يزيد تدريجيا إلى 85 دولارا للبرميل في 2020 مع انخفاض الإمدادات بسبب تراجع الاستثمارات في السنوات القليلة الماضية. وانخفضت التكاليف 20 في المائة منذ 2014 ومن المتوقع أن تقل 5 في المائة أخرى هذا العام وفقا لما ذكره ديكسون، ويتوقع أن يرتفع عدد قرارات الاستثمار النهائية للمشروعات التي تزيد مواردها على 50 مليون برميل من المكافئ النفطي لأكثر من مثليها في 2017 لتصل إلى ما بين 20 و25 من تسعة فقط في 2016.
    غير أن التسارع في الأنشطة سيظل غير كاف لسد الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب التي تتوقع وود ماكنزي اتساعها إلى 20 مليون برميل يوميا بحلول 2025 بناء على خطط التطوير الحالية.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية